
كشفت وسائل إعلام محلية، بالنيجر امس الخميس، أن عناصر من الشرطة استمعوا لرئيس النيجر المعزول محمد بازوم في إطار تحقيق أولي، وذلك بعدما رفعت محكمة الدولة الحصانة عنه في وقت سابق، من أجل محاكمته بتهمة «الخيانة العظمى».
وبحسب المصادر، فقد تم الاستماع إلى بازوم في مكان احتجازه، وبحضور محاميه موسى كوليبالي، واستمرت الجلسة قرابة 5 ساعات.
وكان بازوم قد رفض الاستماع له الثلاثاء في غياب محاميه، وطالب بضرورة حضور دفاعه، وحين حضر في اليوم الموالي استجاب للتحقيق.
وقالت مصادر مقربة من رئيس النيجر المحتجز إن ردوده على أسئلة المحققين كانت ويخضع بازوم للإقامة الجبرية مع زوجته وابنه منذ الإطاحة به في يوليو 2023. وفي أواخر يونيو الماضي، تم رفع الحصانة عنه تمهيدا لمحاكمته.
وتطالب دول عديدة بالإفراج عن بازوم، البالغ من العمر 64 عاما «بدون شرط».
انقلاب علي الشرعية
وكانت النيجر قد شهدت انقلاباً في 26 يوليو 2023، حيث احتجز الحرس الرئاسي في النيجر الرئيس محمد بازوم وأعلن قائد الحرس الرئاسي الجنرال عبد الرحمن تشياني نفسه قائدًا للمجلس العسكري الجديد. أغلقت قوات الحرس الرئاسي حدود البلاد، وعلقت مؤسسات الدولة، وأعلنت حظر التجول، وأغلق الحرس الرئاسي كذلك مداخل الوزارات.
ومنذ الاستقلال عن فرنسا عام 1960، شهدت النيجر أربعة انقلابات عسكرية، كان آخرها في عام 2010 فضلًا عن العديد من المحاولات الأخرى الفاشلة كانت آخرها عام 2021 عندما حاول منشقون عسكريون الاستيلاء على القصر الرئاسي قبل يومين من تنصيب الرئيس المنتخب بازوم، الذي كان أول رئيس للبلاد يتولى منصبه من سلفه المنتخب ديمقراطيًا. جاءَ هذه المحاولة الانقلابيّة في أعقاب أحداث مماثلة في دول مجاورة مثل غينيا ومالي وبوركينا فاسو منذ عام 2020، مما أدى إلى تسمية المنطقة بـ «حزام الانقلابات».
قال محللون وقتها إن ارتفاع تكلفة المعيشة وعدم كفاءة الحكومة والفساد ربما تكون هي الدافع وراء التمرد.
اصول عربية
إلى جانب كونه أول رئيس يصل سدة الحكم عن طريق صناديق الانتخاب، يعد بازوم، أول رئيس للنيجر من الأقلية العربية. حيث ينتمي صاحب الـ ٦٤ سنة إلى عرب منطقة ديفا، المشكلون للقبائل البدوية في شرق النيجر.
ورجح المراقبون ان انتماؤه للأقلية العربية، جعله هدفا سياسيا لبعض الشخصيات المعارضة التي تتهمه بأنه من أصول «أجنبية».
علاقات بازوم بحميدتي
بعد 14 أسبوعا من اندلاع القتال في الخرطوم، في ابريل من العام الماضي تصاعد الجدل حول مشاركة آلاف المقاتلين من العناصر العربية في دول غرب أفريقيا إلى جانب قوات الدعم السريع في مواجهة الجيش في السودان، إثر إعلان قائد الحرس الرئاسي بالنيجر الجنرال عمر عبد الرحمن تياني الانقلاب على الرئيس محمد بازوم. وعلى غير العادة، فقد حظيت التطورات في هذه الدولة -التي تفصلها تشاد عن السودان- باهتمام قطاع عريض من السودانيين، باعتبار ان النيجر تربطها علاقات بالمواجهات التي تجري في بلادهم، ورواج معلومات عن استعانة قيادة قوات الدعم السريع السودانية بأبناء القبائل العربية في بعض دول الساحل والغرب الأفريقي.
ويقول بعض الخبراءالعسكريون ان حميدتي استقدم بالفعل مقاتلين من هذه الدول منذ تأسيس قوات الدعم السريع عام 2013، وشاركوا بالحرب في دارفور حيث جاء بعضهم بعائلاتهم واستقروا بالإقليم خصوصاً المناطق التي هجرها أهلها خلال الحرب.
المعروف ان علاقة حميدتي ببازوم قد توطدت بعد ترشح الأخير للرئاسة. وقالت مصادر امنية إن قائد الدعم السريع دعم بازوم بأكثر من 20 مليون دولار في حملته الانتخابية، استناداً إلى معلومات تلقاها من دبلوماسيين غربيين في نيامي عاصمة النيجر.
وعندما فاز بازوم بالانتخابات، دعا حميدتي إلى زيارة النيجر، ولم يوجه الدعوة إلى رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان.
وبالفعل شارك قائد الدعم السريع في مراسم تنصيب الرئيس بازوم في أبريل2021، وعقد معه لقاء مغلقا، وتسربت معلومات أنه نصحه فيه بتدريب قوات خاصة به لحماية حكمه إذا تعرض لأي تحديات، كما عقد لقاءات مع شيوخ المجموعات العربية الذين احتفوا به.
وجاءت مشاركة النائب الأول ممثلاً للسودان، وذلك ضمن أكثر من 40 من قادة الدول الأفريقية ورؤساء الوفود. ووجدت مشاركة قائد قوات الدعم السريعفي تنصيب الرئيس بازوم ترحيباً كبيراً من شعب وقيادة النيجر.



