افريقيا ـ وكالات
في ظل التحولات المتسارعة في التكنولوجيا العسكرية، بات الذكاء الاصطناعي لاعبًا رئيسيًا في المشهد العسكري الحديث، حيث أصبح يُستخدم في تحليل البيانات الاستخباراتية، توجيه الطائرات المسيّرة، وشنّ هجمات سيبرانية قادرة على اختراق الأنظمة الدفاعية، والتأثير على الرأي العام. هذه القدرات، وفقًا للخبراء، تجعل الذكاء الاصطناعي جزءًا لا يتجزأ من الحروب الحديثة، بل وربما من صُنع القرارات العسكرية الحاسمة.
التكنولوجيا العسكرية تدخل مرحلة غير مسبوقة
أكد الدكتور محمد محسن رمضان، خبير الأمن السيبراني، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مساندة في الحروب، بل أصبح في “خط المواجهة الأول”، حيث يُستخدم في:
- جمع وتحليل البيانات الاستخباراتية بسرعة غير مسبوقة، مما يسمح بتحديد الأهداف بدقة.
- إدارة الطائرات المسيّرة وتنفيذ عمليات عسكرية دون تدخل بشري مباشر.
- الهجمات السيبرانية التي تستهدف الأنظمة الدفاعية والبنية التحتية الحيوية.
وأضاف رمضان أن التطور الحاصل في الأنظمة الذكية يتيح إمكانية تنفيذ عمليات ذات تأثير استراتيجي كبير، سواء عبر الاختراقات الرقمية أو عبر التوجيه الذكي للأنظمة القتالية.
قرار آلي بالقتل؟
لكن رغم هذه المزايا العسكرية، يحذر الخبراء من مخاطر أخلاقية وقانونية تتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي في النزاعات المسلحة، خاصة فيما يُعرف بـ“القرار الآلي بالقتل”، حيث قد تتخذ الأنظمة الذكية قرارات قاتلة دون إشراف بشري، مما يثير مخاوف بشأن المسؤولية القانونية والأخلاقية لمثل هذه القرارات.
ويرى محللون أن الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي في العمليات القتالية قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات الإنسانية، حيث يمكن أن تُنفّذ ضربات عسكرية بناءً على حسابات برمجية دون مراعاة العوامل الإنسانية والميدانية.
مستقبل الحروب الذكية
في ظل هذه التطورات، تتزايد الدعوات إلى فرض قيود قانونية صارمة على استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري. الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان تضغط من أجل تبنّي تشريعات تضمن وجود إشراف بشري على جميع القرارات المتعلقة باستخدام الأسلحة الذكية، لتجنب خروج التكنولوجيا عن السيطرة.
ويؤكد الدكتور رمضان أن الخطر لا يكمن في الآلة الذكية ذاتها، بل في الإنسان الذي يبرمجها ويحدد لها أهدافها، مشددًا على ضرورة وضع ضوابط قانونية واضحة لحماية الأمن العالمي من التداعيات غير المتوقعة لهذه التقنيات.
إلى أين يتجه العالم؟
مع تزايد التوترات الجيوسياسية، وانتشار الاستخدام العسكري للذكاء الاصطناعي، يبقى السؤال الأهم: هل ستؤدي هذه التكنولوجيا إلى تحقيق توازن جديد للقوى أم أنها ستفتح الباب أمام عصر جديد من الحروب غير التقليدية حيث يصبح القرار العسكري أكثر ارتباطًا بالخوارزميات؟



