افريقيا ـ السودان
رغم الهدوء النسبي في عدد من ولايات السودان، لا يزال خطر الموت يلاحق المدنيين يوميًا، لكن هذه المرة ليس عبر الرصاص أو القصف، بل من خلال الألغام الأرضية والمخلفات الحربية المنتشرة في الأحياء السكنية والمدارس والمرافق العامة، والتي خلفها القتال بين الجيش ومليشيات الدعم السريع.
ووفقًا لتقارير ميدانية، فإن مناطق مثل الخرطوم، الجزيرة، شمال كردفان، ونهر النيل تشهد انتشارًا واسعًا لمخلفات المعارك، بما في ذلك ذخائر غير منفجرة، قذائف مدفعية، وألغام أرضية، ما أدى إلى مقتل وإصابة عشرات المدنيين، بينهم أطفال، في حوادث متفرقة.
وفي حادثة مأساوية، لقي أربعة تلاميذ مصرعهم وأُصيب تسعة آخرون في مدرسة ابتدائية بقرية الفضوة شمال كردفان، بعد انفجار عبوة ناسفة تركها الجنود داخل أحد الفصول الدراسية. كما أُصيب ثلاثة أطفال آخرين في حادث مشابه بأم روابة، ما يعكس غياب التوعية وخطورة ترك المتفجرات في المرافق التعليمية.
من جهته، حذر المجلس القومي للبيئة من أن هذه المخلفات لا تشكل خطرًا أمنيًا فحسب، بل تهدد أيضًا سلامة البيئة والمياه الجوفية، في ظل غياب آليات وطنية فعالة للتعامل مع النفايات الحربية.
وفي سياق متصل، أكد مدير المركز القومي لمكافحة الألغام، اللواء خالد حمدان، تسجيل 40 حادث انفجار خلال الأشهر الماضية، أودى بحياة 66 شخصا بينهم أطفال، وأوضح أن المخلفات منتشرة في كل من الخرطوم، والجزيرة، وسنار، ونهر النيل.
وأشار حمدان إلى أن قوات الدعم السريع استخدمت المدارس والمستشفيات كثكنات خلال القتال، ما ساهم في انتشار المتفجرات بين المدنيين.
ومن جانبه، حذّر مدير برنامج الدعم القطري لمكافحة الألغام، معتز عبد القيوم، من أن إزالة الألغام في العاصمة وحدها قد تستغرق أكثر من عشر سنوات، موضحا أن الحرب الأخيرة بدّلت خريطة الألغام بالكامل.
وأضاف أن عمليات الإزالة معقّدة ومكلفة، وتتطلب دعمًا دوليًا وشراكات فاعلة لتجنّب مزيد من الخسائر في الأرواح.
ورغم الجهود المتواضعة التي أعلن عنها المركز، مثل إزالة 13 ألف جسم حربي في أم درمان، و7 آلاف في الجزيرة، لا تزال مناطق واسعة في الولايات المتأثرة خارج التغطية، وسط مطالب شعبية بإطلاق حملة وطنية شاملة للتطهير والتوعية.
وكان الجيش في أم درمان قد أرسل فرقًا من سلاح المهندسين لتطهير مناطق الجموعية من الألغام التي زرعتها مليشيات الدعم السريع بهدف أعاقة تقدم القوات وأدت إلى سقوط ضحايا مدنيين في المنطقة.



